القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر المواضيع

 

ربط الضريبة : 

يقصد بربط الضريبة تحديد دين الضريبة أي تحديد المبلغ الذي يتعين على المكلف دفعه ، و لكي تحدد الإدارة الضريبية دين الضريبة يجب عليها أولا التحقيق من أن كافة شروط فرض الضريبة تنطبق على شخصية هذا المكلف بالتحديد ، و تتمثل هذه الشروط في تحقق الواقعة المنشأة للضريبة ، حصر المادة الخاضعة للضريبة و تحديد مقدارها و قيمتها ، النظر فيما إذا كانت هذه المادة ستخضع لأي إعفاءات أو خصومات ، بناءا على ما يقرره المشرع في هذا الصدد . ثم بعد تمام كافة المرافق السابقة، يتم تحديد سعر الضريبة على ما تبقى من المادة الخاضعة للضريبة ، و هنا فقط يتم ربط الضريبة و تصبح واجبة للتحصيل ،  ويكون من حق المكلف الطعن بالطرق التي يحدده القانون في قرار الربط ، و يمنح الطعن حق تأجيل دفع الضريبة لحين الفصل في طعنه.

تحصيل الضريبة:  

نعني بتحصيل الضريبة مجموعة من العمليات و الإجراءات التي تؤدي إلى نقل دين الضريبة من ذمة المكلف إلى الخزينة العامة وفقا للقواعد القانونية و الضريبة المطبقة في هذا الصدد .

أساليب تقدير الماد ة الخاضعة للضريبة: 

يقصد بوعاء الضريبة الشيء أو المادة التي تفرض عليها الضريبة المشكل الذي يطرح بعد التعرف على هذه المادة هو كيفية  تحديد دقيق لهذه المادة ، و نظرا لاختلاف الأفراد من حيث نسبة الأمية و استقدام الدفاتر المحاسبية ، فإنه لابد من تعدد أساليب تقدير المادة الخاضعة للضريبة و التي تتماشى مع مستوى هذه المتغيرات و تتلاءم مع الإمكانيات العملية المتاحة و فيما يلي أهم الأساليب:

أولا : أسلوب المظاهر الخارجية :

        و في ظل هذا الأسلوب تلجأ الإدارة الضريبة إلى تقدير المادة الخاضعة للضريبة عن طريق الاستناد إلى بعض المظاهر الخارجية ، كأن تعتمد في تقدير دخل الممول أو ثروته على أساس القيمة الإجبارية لمنزله و عدد النوافذ و الأبواب في منزله ...إلخ فكلما زاد هذا العدد اعتبر ذلك قرينة على ارتفاع دخل الممول .

       و تتميزهذه الطريقة بالسهولة و البساطة و الاقتصاد في نفقات الجباية و عدم تدخلها في شؤون الممول أو مضايقته بالإطلاع على دفاتره و سجلاته ، كما أن هذه الطريقة لا تتطلب من الممول تقديم أي إقرارات أو مستندات مما يجعلها صالحة للمجتمعات التي ترتفع فيه نسبة الأمية ، فضلا عن انخفاض احتمالات التهرب الضريبي وفقا لهذا الأسلوب خاصة إذا ما أحسن اختيار المظاهر الخارجية  التي يعتمد عليها في التقدير، مما يجعلها صالحة أيضا للدول التي ينخفض فيها درجة الوعي الضريبي.

ثانيا: أسلوب التقدير الجزافي:

       وفقا لهذا الأسلوب يتم تقدير المادة الخاضعة للضريبة بطريقة جزافية فتلجأ الإدارة الضريبية إلى تقدير الوعاء الضريبي بناءا على بعض القرائن و الأدلة التي يفترض ارتباطها بالمادة الخاضعة للضريبة و التي قد تستحضرها الإدارة أو يقدمها الممول نفسه . فتلجأ مثلا إلى تقدير الربح التجاري للممول عن طريق رقم مبيعاته . و قد تستدل على دخل الطبيب عن طريق ساعات عمله و هكذا . فهي تشترط مع طريقة المظاهر الخارجية في اعتمادها على القرائن دون الحقائق في تقدير الوعاء الضريبي . و لكنها تختلف معها في طبيعة القرائن نفسها من حيث مدى ارتباطها بالمادة الخاضعة للضريبة . ففي طريقة المظاهر الخارجية نجد أن العلاقة تكاد تكون معدومة بين المادة الخاضعة للضريبة و القرينة المتخذة أساسا للتقدير.

و من مميزات هذا الأسلوب سهولته النسبية و قلة تكاليف الجباية، و كذلك هذا الأسلوب يصلح في بعض النشاطات التي يغلب على القائمين بها صفة الأمية و ينخفض لديهم درجة الوعي الضريبي.

ثالثا : أسلوب الإقرارات المقدمة من الممول

      و بموجب هذه الطريقة يقوم الممول نفسه بتقديم إقرارا للإدارة الضريبية عن قيمة الوعاء الضريبي . و تعتبر هذه الطريقة إذا ما توفرت شروط صحتها أفضل الطرق لتقدير المادة الخاضعة للصربية حيث لا تعتمد على الاستنتاج أو القرائن أو إقرارات الغير و إنما تعتمد على الممول نفسه الذي هو أعلم الناس بقيمة المادة الخاضعة للضريبة .

كما أنها تحمي الممول من تحكم الإدارة الضريبية في تقدير إرادته و توفر عليه الكثير من الإجراءات و الوقت .

     فضلا عن أنها تحقق كثيرا من أعباء الإدارة الضريبية و تقلل من نفقات الجباية، لذلك كانت هذه الطريقة أكثر الأساليب استخداما في الدول المتقدمة لتقدير معظم الأوعية الضريبية.

رابعا: أسلوب التقدير الإداري المباشر:

       و في ظل هذا الأسلوب تتولى الإدارة الضريبية نفسها تقدير المادة الخاضعة للضريبة مستعينة بكافة الوسائل التي تمكنها من ذلك. فتقوم بالتردد على أماكن نشاط الممول و التفتيش على أعماله و فحص دفاتره و مستنداته و مناقشة الممول و استجوابه و تجميع كافة البيانات و المعلومات التي تفيدها ثم تقوم بتقدير لوعاء الضريبي على هذا الأساسي من هذه الطريقة هو التوصل إلى تقدير حقيقي و صادق للمادة الخاضعة للضريبة .

       و على الرغم من هذا الأسلوب يمكننا من معرفة الظروف الشخصية للممول و تقدير ما يتناسب مع حالته المالية و الاجتماعية من إعفاءات ، إلا أنها قد تشكل عبئا على الممول في حد ذاته ، فالتردد المتكرر للإدارة عليه بغرض التفتيش و فحص الدفاتر و جمع المعلومات يشعر الممول بضرورة التفكير في طريقة التهرب من دفع الضريبة .

أساليب تحديد دين الضريبة:  

يتضمن ربط الضريبة كما سبق أن ذكرنا تقدير الوعاء الضريبي ثم تحديد دين الضريبة. و نعني بتحديد دين الضريبة حساب قيمة الضريبة المستحقة على الممول، و يتم تحديد دين الضريبة عن طريق تطبيق الأسعار الواردة في القانون على قيمة الوعاء الضريبي. و قد يحدد المشرع سعر الضريبة وفقا لأحد الأسلوبين التوزيعي أو القياسي

أولا : أسلوب الضريبة التوزيعية :

       و يهدف المشرع من إتباع هذا الأسلوب إلى تحديد مقدار الحصيلة الأخرى، بغض النظر عن نسبتها إلى الوعاء الضريبي ، فقد يلجأ المشرع مثلا إلى فرض الضريبية على دخل مقدارها 30 مليون دينار . فيوزع هذا المبلغ بين المحافظات المختلفة وفقا لمعايير أخرى ، ثم يوزع نصيب المدينة على مواطنيها وفقا لبعض المعايير . و من مزايا هذا الأسلوب أنه يجعل لكل ممول مصلحة شخصية كالرقابة على غيره من الممولين لأن تهرب أحدهم معناه زيادة العبء الضريبي عليه ، لكن من عيوبها أنها لا تراعي الظروف الشخصية و العائلية للممول ، كما أن توزيع مقدار الضريبة بين الأفراد غالبا ما يتم بطريقة غير عادلة نظرا لوجود بعض كعدم دفع بعض الأفراد الخاصين .

ثانيا : أسلوب الضريبة القياسية

      و على نقيض مما رأيناه في الأسلوب الأول فإنه في ظل أسلوب الضرائب القياسية يقوم المشرع بتحديد السعر أو الأسعار الضريبية إما في صورة نسبة أو نسب مئوية من قيمة المادة الخاضعة للضريبية.

أو في صورة مبلغ محدد على كل وحدة من وحدات المادة الخاضعة للضريبة.

       و من مميزات هذه الطريقة أنها تستوفي شروط اليقين و تقترب من تحقيق العدالة الضريبية و تتخذ أسعار الضرائب القياسية التي تستخدم النسب المئوية كأسلوب للقياس صورتين أساسيتين هما : الضرائب النسبية و الضرائب التصاعدية .

أ- الضرائب النسبية: و هي تلك الضرائب التي تفرض بنسبة محددة و ثابتة مهما تغيرت قيمة الوعاء الضريبي.

ب- الضرائب التصاعدية: و هي تلك الضرائب التي تفرض بنسب تتزايد بتزايد قيمة الوعاء الضريبي و هنا نجد نوعين:

- تصاعد بالطبقات : و يتم في هذه الحالة تقسيم الممولين إلى عدة طبقات حسب مقدار الدخول أو الثروات و ترتيبها ترتيبا تصاعديا ثم تفرض الضريبة بنسب تتزايد كلما انتقلنا إلى طبقة أكثر ثراءا .

- تصاعد بشرائح : و في ظل هذا الأسلوب يتم تقسيم دخل كل ممول على حدى إلى عدة أقسام أو شرائح ثم تفرض الضريبة بنسب مختلفة تتزايد كلما انتقلنا من شريحة إلى أخرى .

أساليب تحصيل الضريبة: 

     و عندما تصل الضريبة إلى مرحلة التحصيل فإنها تصل بذلك إلى آخر مراحلها و أخطرها. فلا جدال في أن كافة المراحل السابقة إنما كانت تمهد و تهدف إلى هذه المرحلة النهائية.و لو أخفقت الإدارة الضريبية في تحصيل الضريبة لمثلت كافة المراحل السابقة مهما روعي فيها من دقة و مهما بذل من أجلها من جهد سواء في اختيار أساليب تنظيمها الفني أو في تنفيذها جهدا ضائعا و نفقات عابثة لا طائل من ورائها. ناهيك عما قد يترتب عن ذلك من ارتباك في تنفيذ خطط الميزانية العامة. و نجد عدة أساليب لتحصيل الضريبة و التي تحقق تقليل النفقات الجبائية من جهة و تحقيق الملائمة في تحديد مواعيد أداء الضريبية و وضعية المكلف من جهة أخرى و فيما يلي سنعرض أهم تلك الأساليب .

أولا : أسلوب الوفاء المباشر

عندما يتم تحدي دين الضريبة تخطر الإدارة الضريبية الممول بمقدار الضريبة اأقساط. عليه و ميعاد أو مواعيد الدفع و الإجراءات التي يجب إتباعها ، فيقوم الممول مباشرة بتوريد قيمة الضريبة إلى الجهة المختصة في الميعاد أو المواعيد المذكورة . و يتضح من ذلك أن الوفاء المباشر قد يتم على دفعة واحدة أو قد يتم على عدة أقساط .

ثانيا : أسلوب الأقساط المقدمة :

      هنا يقوم الممول بتقدير قيمة الضريبة المستحقة عليه في نهاية السنة بطريقة تقريبية ، ثم يقوم بتوريد بعض المبالغ في صورة أقساط دورية مقدمة تحت حساب الضريبة ثم تتولى 
الإدارة الضريبية في نهاية العام اتخاذ إجراءات الربط و تحديد دين الضريبة ، ثم تقوم بعملية التسوية على أساس ما تم دفعه من أقساط أثناء السنة ، فتطالبه بدفع ما تبقى غليه أو ترد له ما زاد عن قيمة الضريبة ، أو ترحل هذا المبلغ كقسط مقدم تحت حساب الضريبة.

ثالثا : أسلوب الحجز من البيع :

     تلجأ الإدارة الضريبية وفقا لهذا الأسلوب إلى شخص ثالث تربطه بالممول الحقيقي علاقة دين أو تبعية بحجز قيمة الضريبة المستحقة و توريدها رأس الخزينة العامة ،ولا يخفي ما تنطوي عليه الطريقة من مميزات لكل من الإدارة الضريبية و الممولين. من تسيير العمل على الإدارة الضريبية و تخفيف نفقات الجباية و الحد من التهرب من الضريبة ، هذا في الوقت الذي يعاب فيه على هذه الطريقة التي تعتمد في جباية الضريبة على  شخص ثالث غير الإدارة الضريبية قد لا يكون على علم تام بقوانين الضريبة التي يتبع به استقطاعها و توريدها للخزانة ، الأمر الذي قد يقضي إما إلى ضياع بعض حقوق الخزانة العامة أو إلى استقطاع ضريبي يزيدها عما يجب أن يتحمله الممول .

reaction:

تعليقات