القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر المواضيع

 

مفهوم الضرائب:

         تعتبر الضريبة من أهم المصادر الأساسية لإيرادات الدولة، نظرا لوزنها عند وضع الميزانية العامة و السياسة المالية للدولة، إذا أنها أصبحت وسيلة لتحقيق أهداف أخرى اقتصادية، اجتماعية، سياسية. و سنحاول التعرض للنقاط التالية :

-         تعريف الضريبة و خصائصها

-         المبادئ الأساسية للضريبة

-         الآثار الاقتصادية للضريبة

تعريف الضريبة:

-         "الضريبة هي اقتطاع مالي إلزامي و نهائي تحدده الدولة و دون مقابل بغرض تحقيق أهداف عامة".

مساهمة نقدية تفرض على المكلفين بها حسب قدراتهم التساهمية و التي تقوم عن طريق السلطة ، بتحويل الأموال المحصلة و بشكل نهائي و دون مقابل محدد ، نحو تحقيق الأهداف المحددة من طرف السلطة العمومية.

خصائص الضرائب :

أ- الضريبة اقتطاع مالي، إلا أنه في العصر الحديث تفرض الضريبة في شكل نقدي خلافا للنظم الضريبية السابقة.
الضريبة تدفع بصفة إلزامية و إجبارية من قبل الأفراد و ذلك لانفراد الدولة عن طريق القانون الجبائي بتحديد طرق الربط و التحصيل و إجراءات المتابعات و المنازعات .
ب- تدفع الضريبة بصفة نهائية، أي أنها غير قابلة للاسترداد فهي ليست أمانة أو وديعة يستردها صاحبها فيما بعد.
ت- تدفع الضريبة بدون مقابل: أي أن دافع الضريبة لا يعرف مقدار و لا طبيعة المنفعة التي ستعود إليه من خلال النفع العام الذي تحققه الضريبة.
ث- تفرض الضريبة لتحقيق منفعة عامة ، فهي لا تحصل لغرض الإنفاق على شيء معين بذاته ، بل لمواجهة نفقات عامة تخص جميع المواطنين و الدولة ، فمنفعتها عامة.

-         و للإشارة فإن الكثير يخلطون بين مفهوم الضريبة و الرسم و يجعلونها سواء، و لتصحيح الخطأ و إزالة الغموض نوجز تعريف الرسم حتى يمكن إجراء عملية المقارنة بينهما.

تعريف الرسم:  هو مورد مالي تتحصل عليه الدولة ممن يكون بحاجة إلى خدمة معينة خاصة، تنفرد الدولة بأدائها.
الفرق بين الضريبة و الرسم : إن الضريبة و الرسم يتداخلان في بعض النقاط ، كونهما فريضة نقدية تدفع بصفة نهائية ، و كلاهما يستعمل لتغطية النفقات العامة و بالرغم من هذا التشابه إلا أنه يمكن ذكر بعض الاختلافات فيما يلي :

·       من حيث مصدر القوة الملزمة: تفرض الضريبة بموجب قانون بينما الرسم لا يلزم فرضه أن يصدر بقانون.

·       مدى تحقيق المنفعة للمكلف: في حالة الضريبة لا يمكن للمكلف تحقيق نفع خاص، بينما الرسم يدفع مقابل الحصول على خدمة معينة (نفع خاص) مثل ترخيص قيادة السيارة، رسوم التعليم...الخ

·       الهدف من فرضها : تفرض الضريبة لأغراض مالية و أخرى اقتصادية و اجتماعية ....الخ أما الرسوم فالهدف منها هو تحقيق إيراد مالي للدولة.

تعتبر الضريبة كأهم وسيلة لتمويل أعباء النفقات العامة، فهي تساهم بنسبة كبيرة من خلال ما توفره من إيرادات ناتجة عن المستحقات الضريبية، أما الرسم فيعتبر مورد ثانوي.

المبادئ الأساسية للضريبة: 

توجد مجموعة من الأسس و المبادئ عند فرض الضريبة على المشرع أن يأخذها بعين الاعتبار حتى يصبح النظام الضريبي سليما.

أولا: قاعدة العدالة:

 مضمون هذه القاعدة أنه يجب مراعاة تحقيق العدالة في توزيع الأعباء العامة بين المواطنين عند فرض الضرائب عليهم.

و تقتضي العدالة كذلك أن تكون الضريبة عامة أي تفرض على جميع الأشخاص و على كافة الأموال ، و من ثم يمكن الحديث عن العمومية الشخصية ، حيث يلتزم كافة المواطنين في الدولة و كذلك المقيمين في خارجها " إذا و جدت لهم أملاك في الدولة" و كذلك كافة الأجانب القاطنين فيها ، تدفع الضريبة إلى الدولة.

أما العمومية المادية فتقتضي إلى فرض الضريبة على كافة الأموال سواء كانت دخولا أم ثروات بلا استثناء.

و تحقيقا للعدالة الاجتماعية أيضا فإن التشريعات المالية في مختلف الدول تأخذ في الحسبان عند تقدير الضريبة الشخصية للممول و مركزه المالي و حالته الاجتماعية.
ثانيا: قاعدة اليقين :
تقضي هذه القاعدة أن تكون الضريبة محددة بدون غموض أو تحكم ، و يعني ذلك أن يكون سعرها ووعائها و ميعاد دفعها و أسلوب تحصيلها و كل ما يتصل بها من أحكام و إجراءات معروفا بوضوح و بصورة مسبقة لدى المكلفين بأدائها.

هذا و يمكن الربط بين قاعدة اليقين و ثبات الضريبة و استقرارها ، إذ أن علم المكلف بأحكام الضريبة لن يتيسر إذا تغيرت هذه باستمرار أو في فترات متقاربة ، فالتعديلات التي تطرأ على هذه الأحكام ينبغي أن تكون في أضيق الحدود حتى لا تضايق الخاضعين للضريبة و حتى لا تؤدي الاضطراب بالنشاط الاقتصادي.

ثالثا: قاعدة الملائمة:

 تقضي هذه القاعدة الثالثة بأن تكون أحكام تحصيل الضريبة المتعلقة بمواعيد وأساليب جبايتها ملائمة للمكلف و ذلك حتى يمكن التحقيق من وقع دفع الضريبة عليه(1):

أ‌-       فمن جهة يجب أن يكون ميعاد دفع الضريبة مناسبا للمكلف و هذا ما يعني عملا جبايتها في وقت لاحق مباشرة على حصوله على الدخل ، و على سبيل المثال ينبغي أن نجبي الضرائب المفروضة على الاستغلال الزراعي بعد جني المحصول و بيعه مباشرة ، ذلك أن تحصيلها قبل ذلك من شأنه إثارة المشاكل للمكلف و جعله يشعر بشدة وطأتها أها ، و بالمثل فإنه لو طولب بأداء الضريبة بعد بيع المحصول لمدة طويلة فإنه دفعها لن يتيسر له لأنه سيكون قد تصرف فينا حصل عليه من دخل. لذا فإنه من الأفضل تحصيل الضريبة مباشرة بعد جني المحصول و بيعه لأن المكلف لن يشعر حينئذ بوطأة الضريبة و إنما سيعتبر دفعها بمثابة أداء لجانب من نفقاته. هذا و تلتزم الإدارة الضريبية طبقا لمبدأ الملائمة في الدفع بتقسيط مبلغ الضريبة إذا كان كبيرا و ذلك حتى يسهل على المكلف دفعه بأقل تضحية ممكنة .

ب-و من جهة أخرى فإن قاعدة الملائمة تعني وجوب تحصيل الضريبة بأسلوب مناسب يسمح على قدر الإمكان بتخفيف شعور المكلف بثقلها . كما يجب على السلطات الضريبية أن تمتنع عن التدخل بصورة مبالغ فيها في الشؤون الخاصة للممول أو أن تقوم بتحصيل الضريبة بصورة تعسفية أو تحكمية . و هذا ما يفسر لجوء المشروع الضريبي لتحصيل الضرائب مباشرة  من المنبع و قبل قبض المكلف للدخل كما هو عليه الحال في الضريبة على إيرادات القيم المنقولة ، بحيث تتجنب الإدارة الضريبية الاحتكاك بالمكلف و بحيث يحصل صاحب الإيراد مباشرة على دخله الصافي بعد خصم الضريبة ، فلا يشعر بوطأتها أو يسعى للتهرب منها.

رابعا : قاعدة الاقتصاد في نفقات التحصيل :

و تعني هذه القاعدة بحصيلتها،بين ما يدخل الخزانة العامة من حصيلة الضرائب و بين ما يدفعه المكلفون فعلا يجب أن يكون ضئيلا إلى أقصى حد ممكن . و بمعنى آخر ينبغي أن تكون نفقات تحصيل الضريبة ضئيلة بالمقارنة بحصيلتها ، فلا خير في ضريبة تتكلف جبايتها الجزء الأكبر من حصيلتها.

و تظهر أهمية هذه القاعدة إذا ما لاحظنا أن الدولة تتردد في بعض الأحيان في فرض بعض الضرائب رغم اتفاقها مع مبدأ العدالة و مبدأ العمومية المادية و ذلك نظرا لتعارض فرضها مع هذه القاعدة الأخيرة. و المثال النموذجي لذلك في مصر هو امتناع السلطات عن فرض ضريبة على دخل الاستغلال الزراعي تخوفا من ضخامة نفقات تحصيلها بالمقارنة بحصيلتها التي يتصور أنها ستكون ضئيلة.

أهداف الضريبة و آثارها العامة: 

لم تعد الضريبة وسيلة لتغطية الأعباء العامة فقط، بل أصبحت أداة تستخدمها الدولة لتحقيق أهداف معينة. و قد أدى هذا الدور إلى تبلور بعض الآثار على عدة جوانب و ميادين مختلفة ، و لمزيد من المعلومات سنتطرق إلى كل من أهداف الضريبة و كذا الآثار الناتجة عنها.

أولا: أهداف الضرائب: و تتمثل فيما يلي :

أ‌-             أهداف مالية:

يعتبر هذا الهدف الأهم المرجو من الضريبة بالرغم من وجود مصادر تمويل أخرى ، نظرا لما توفره من إيراد معتبر يساهم في تغطية الأعباء العامة ، تمويل المشاريع التنموية كإنجاز المطارات و شق الطرق و بناء الجسور و السكنات ...الخ ، دفع أجور العمال و تسيير أجهزة الدولة ...الخ.

ب‌- الأهداف الاقتصادية:

تعتبر الضريبة وسيلة و أداة تستعملها الدولة لإحداث الاستقرار و التوازن الاقتصادي في حالة التضخم أو الانكماش، يمكن تحقيق هذا التوازن من خلال التأثير على مجموعة من التغييرات كالاستهلاك العام و الاستثمار و الادخار. فبالنسبة للاستهلاك يمكن التأثير عليه من خلال زيادة معدل الضريبة غير المباشرة على بعض السلع للتخفيض أو منع استيرادها.

أما بالنسبة للادخار و الاستثمار ففي حالة التضخم ترفع نسب الضرائب حتى تمتص كمية النقود الزائدة ، و في حالة الانكماش تنخفض نسبها لزيادة رأس المال ، مما يؤدي إلى زيادة الادخار . فبالتالي توفير موارد لتشجيع الاستثمار و يمكن للضريبة أيضا أن تحفز 
الأعوان الاقتصاديين للاستثمار في نشاطات معينة من خلال وضع سياسة ضريبية معينة كمنح الإعفاءات و التخفيضات لذلك النشاط ، و تستخدم كذلك الضريبة لحماية المنتوج المحلي من المنافسة الأجنبية.

أ‌-       الأهداف الاجتماعية:

 تعتبر الضريبة كما قلنا في السابق أداة لتخفيض الفوارق بين الطبقات من خلال إعادة توزيع الدخول ، و بهذا تستحق العدالة الاجتماعية و هي أهم خصائص الضريبة،

و من جهة إذا صح التعبير فالضريبة تؤدي دور مرشد اجتماعي بحيث تقوم الدولة بفرض معدلات مرتفعة على بعض السلع التي تعود بالضرر على صحة الفرد كالمشروبات الكحولية و التبغ ، و هذا ما يجعل الأفراد يعزفون عن استهلاك هذا النوع من السلع ، و في بعض الأحيان تقوم الدولة بخفض الضريبة على السلع الضرورية كإعانة من قبلها لتخفيف العبء على الطبقات الفقيرة.

ب‌- أهداف سياسية:

من خلال الاقتطاع الضريبي الذي تقوم به الدولة يمكنها أن توجه نفقاتها حسب السياسة الضريبية و الاقتصادية الموضوعة، و هذا اعتمادا على ما تحصل عليه من إيراد ففرض رسوم جمركية مرتفعة على منتجات دولة دون أخرى فهذا يعني استعمال الضريبة لأغراض سياسية.

ثانيا: الآثار العامة للضريبة:

يمكن دراسة آثار الضرائب و التي تتوقف على عدة عوامل

- معرفة من يتحمل العبء الضريبي بشكل نهائي رد فعل الممول اتجاه الضريبة .

- مستوى النشاط الاقتصادي قبل إجراء الاقتطاع الضريبي مثلا مستوى التشغيل

- استخدامات الحصيلة الضريبية

- و يمكن أن نميز الآثار التالية:

أ- أثر نقل العبء الضريبي :

إذ أنه في بعض أنواع الضرائب يمكن نقل العبء الضريبي من الشخص المكلف قانونا إلى شخص دافع حقيقي، مثل ما هو الحال في الضريبة على القيمة المضافة التي ينقل عبئها إلى المستهلك النهائي للسلعة حيث تدخل قيمة الضريبة في سعر السلعة.

ب- الأثر على الشخص المكلف بدفع الضريبة :

تعتبر عبئا على عاتق الممول إذ يمكن أن يكون السبب في عزوف الكثير من الاستثمار و الاستهلاك عندما تكون معدلات الضريبة مرتفعة و تكون تشجيعا له في حالة خفض معدلاتها، و يمكن أن تكون الضريبة سبب في خفض أرباح المؤسسة حيث أن الربح

يزداد كلما كانت الضريبة منخفضة، و العكس إذا كانت الضريبة مرتفعة.

ت- إن ثقل العبء الضريبي يؤدي إلى ظهور ظاهرة خطيرة في الاقتصاد الوطني تؤدي إلى اختلال التوازن في الميزانية العامة و هي ظاهرة التهرب الضريبي التي يقصد بها : "إفلات الممول من الضريبة المفروضة عليه ، و ذلك عن طريق الغش و مخالفة القانون ، و قد يحدث التهرب وقت تحديد المادة الخاضعة للضريبة بتقديم قرار غير صحيح" و يكون التهرب كلي أو جزئي. 

ث- الآثار الاقتصادية المباشرة:

و نقصد بها الأثر الذي تحدثه الضريبة و السياسة الضريبية على المتغيرات الاقتصادية الكلية و هي:

1- أثر الضريبة على الاستهلاك و الادخار (الخاص):

لما كان الدخل الفردي يوزع بين الاستهلاك و الادخار ، و يتوقف ما يخصص لكل منهما على الميل للاستهلاك ، و على حجم الدخل ، فإن الضرائب تؤثر على كل من الاستهلاك و الادخار من خلال تأثيرها على كل من الميل للاستهلاك و حجم الدخل ، فالضرائب بكافة أنواعها .كقاعدة عامة  ، تؤدي إلى خفض حجم الدخل المتاح للأشخاص و بالتالي تؤدي إلى خفض كل من الاستهلاك و الادخار ، لكن تكون نسبة الخفض في الادخار أكبر من نسبة الخفض في الاستهلاك".
و الضريبة يكون لها أثر على نمط و حجم الادخار. ففيما يتعلق بأثر الضريبة على حجم المدخرات الخاصة نلاحظ أن الأثر الأول لفرض الضريبة يتمثل في انقاص الدخول المتاحة (معدل الاستهلاك و الادخار) لدى الأفراد ، و من ثم فهي تؤدي إلى إنقاص استهلاكهم و ادخارهم ، و لكن يترتب على الحد من الدخول المتاحة تعديلا في علاقة الدخول بالحاجات التي تشبعها ، و كذلك في علاقات الحاجات التي يقوم الفرد بتوزيع دخله عليها، و يترتب على ذلك أن الضريبة لا تقوم بالحد من الاستخدامات المختلفة بنفس النسبة ، و إنما تحد من الاستخدامات المختلفة للدخول وفقا لمرونتها ، و تؤدي بالأفراد إلى إعادة توزيع دخولهم المتاحة بين الاستهلاك و الادخار وفقا لمرونة كل منهما،

 و كذلك إعادة توزيع الإنفاق على الاستهلاك لمصلحة الإنفاقات الضرورية و على حساب الإنفاقات غير الضرورية . و لما كان الإنفاق على الاستهلاك يتميز، في علاقته مع الادخار، بانعدام المرونة المرونة نسبيا فإن الادخار يكون أول ضحايا الضريبة و يتحمل العبء الأكبر لنقص الدخول المتاحة نتيجة لفرض الضريبة.

و الأثر السابق هو الذي يمكن أن يترتب على حجم الادخار بصفة عامة، و لكن يجب التفرقة في هذا المجال بين طائفتين من الضرائب:

- الطائفة الأولى يكون أثرها كبير على الحد من الادخار ، و هي الضرائب التي تصيب مصادر الادخار ، أي الضرائب التي تفرض على رأس المال و الضرائب التصاعدية التي تفرض على الشرائح العليا من الدخل و التي تخصص عادة للادخار ، و الضرائب الخاصة على الأرباح التي تخصص لاحتياطي المشروعات ، و الضرائب على الأصول الرأسمالية ، و الضرائب عبر التركات.

- و الطائفة الثانية من الضرائب قد تؤدي بطريق غير مباشر إلى تشجيع المدخرات و هو أثر تحققه إذا ما نتج عنها الحد من الاستهلاك ، و يدخل في هذه الطائفة الضرائب على الإنفاق ، و الضرائب على السلع الاستهلاكية و الضرائب الجمركية .

أما فيما يتعلق بنمط الادخار الخاص ، فقد تؤدي الضريبة إلى تغيير توزيع المدخرات بين الطبقات الاجتماعية التي تستطيع القيام بالادخار ، فزيادة سعر الضريبة المفروضة على المشروعات تساعد على تحقيق الاتجاه نحو نقص دخول الأفراد و زيادة دخول المشروعات.

- أثر الضريبة في الإنتاج :

كما رأينا من قبل أن الضريبة تؤثر في الاستهلاك بالسلب خاصة لأصحاب الدخول المحدودة و المتوسطة ، و هذا بدوره يؤثر في الإنتاج بالنقصان ، و كذلك يتأثر بالإنتاج نتيجة تأثير الضرائب في عرض و طلب رؤوس الأموال الإنتاجية .

فعرض رؤوس الأموال الإنتاجية يتوقف على الادخار ثم الاستثمار . و كما رأينا من قبل فإن الضرائب تؤدي إلى نقص الادخار و قلة رؤوس الأموال خاصة بالنسبة للضرائب المباشرة لأن عبأها يقع على دخل الطبقات الغنية بصورة أكبر . أما الطلب على رؤوس الأموال الإنتاجية ، فإنه يتأثر بمقدار الربح المتحقق .

فإذا كان فرض الضريبة يؤدي إلى قلة الربح ، فبطبيعة الحال يقل الطلب عليها أما إذا زاد الربح فإن الطلب يزيد عليها.

و كذلك فإن فرض الضريبة قد يؤدي إلى انتقال عناصر الإنتاج إلى فروع الإنتاج الأخرى الأقل في العبء الضريبي ، مما يؤثر على إجمالي النشاط الاقتصادي .

- أثر الضريبة على التوزيع :

قد يترتب على الضريبة أن يعاد توزيع الدخل و الثروات بصورة غير عادلة ، لصالح الطبقات الغنية على حساب الطبقات الفقيرة ، و يحدث هذا بالنسبة للضرائب غير المباشرة فهي تؤثر على الطبقات الغنية و مستوى الادخار كما أوضحنا من قبل.و مما هو جدير بالذكر ، أن الطريقة التي تستخدم بها الدولة الحصيلة الضريبية تؤثر على نمط التوزيع ، فإذا أنفقت الدولة هذه الحصيلة في صورة نفقات تحويلية أو ناقلة ، بمعنى تحويل الدخول من 
طبقات اجتماعية معينة إلى طبقات أخرى دون أي زيادة في الدخل ، بحيث تستفيد منها الطبقات الفقيرة ، فإن هذا يؤدي إلى تقليل التفاوت بين الدخول.

أثر الضريبة على الأثمان :

يترتب على أن الضريبة تقتطع جزءا من دخول الأفراد أن يقل الطلب على سلع و خدمات معينة من جانب هؤلاء الأفراد ، و بالتالي يؤدي ذلك إلى انخفاض أثمان هذه السلع ، بشرط ألا تدخل الدولة حصيلة الضريبة في مجال التداول . بمعنى أن تستخدمها الدولة في سداد قروض خارجية مثلا، أو تكوين احتياطي معين، فإن تيار الإنفاق النقدي يقل و بالتالي يقل الطلب و تنخفض الأثمان و خاصة في فترات التضخم. أما في فترات الانكماش ، حيث تلجأ الدولة إلى تقليل الاقتطاع الضريبي من دخول الأفراد ، رغبة منها في تشجيع الإنفاق ، مما يؤدي إلى حدوث حالة من الانتعاش و زيادة في الطلب الكلي الفعال.

أما إذا استخدمت الدولة تلك الحصيلة في مجال التداول كشراء سلع و خدمات أو دفع مرتبات العاملين ، أو مبالغ مستحقة للموردين أو المقاولين فإن هؤلاء يستخدمون هذه المبالغ في زيادة الطلب على السلع و الخدمات مما يؤدي إلى عدم انخفاض الأثمان .
 

أثر الضريبة على الاستثمار :

         إن الميل للاستثمار يتوقف على عاملين مهمين و هما فرص الربح و معدلاته و نسبة الضرائب على الأرباح فبزيادة فرص الأرباح و معدلاته يزيد معه الميل للاستثمار و العكس صحيح. و يمكن للضرائب أن تساهم في انخفاض حجم الاستثمارات بسبب تخفيضها للأرباح.

إن هذا الأثر السلبي يستهدف خاصة الاستثمارات الجديدة عكس الاستثمارات القديمة التي تمتاز بالتوسع و القوة.

الوعاء الضريبي: 

يقصد بوعاء الضريبة ، الموضوع الذي تفرض عليه الضريبة ، فإذا ما تقرر اقتطاع جزء من القوة الشرائية في صورة ضريبة تعين تحديد الشكل الملموس للمادة التي تفرض عليها الضريبة ، و هو ما يعبر عنه باختيار أساس فرض الضريبة أو أصل الضريبة ، كما أنه يتعين التعرف على المناسبة التي تنقض فيها الإدارة على المادة الخاضعة للضريبة لكي تحصل منها على جزء يذهب إلى خزانة الدولة ، إذا ما تحدد أساس و مناسبة فرض الضريبة تمثلت الخطوة التالية في تحديد المادة الخاضعة لها تحديدا كيفيا و كميا .

طرق تقدير الوعاء الضريبي: 

قبل الوصول إلى تحديد مقدار الضريبة يجب تقدير حقيقي للمادة الخاضعة للضريبة نظرا لأهميته بالنسبة لحصيلة الضريبة من جهة و كذا من أجل تحقيق العدالة الضريبية من جهة أخرى، و نجد هناك طريقتين لتقدير وعاء الضريبة:

1-   التقدير بواسطة الإدارة الضريبية :

و معنى هذا أن تتولى الإدارة الضريبية بنفسها تقدير المادة الخاضعة للضريبة،

و هي تتمثل في الطرق التالية:

أ- طريقة المظاهر الخارجية :

في هذه الطريقة تقوم الإدارة الضريبية بتقدير وعاء الضريبة على أساس قرائن أو علامات خارجية يسهل معرفتها ، و هذه القرائن تخص في الغالب طرق معيشة الممول و أسلوب عمله . مثال نوع المسكن، و الذي يسكنه المكلف، عدد المستخدمين فيه، عدد العمال الذين يستخدمهم...الخ.

ب- طريقة التقدير الجزافي:

يقوم المشروع وفق هذه الطريقة بتحديد المادة الخاضعة للضريبة جزافيا ، أي غير منتظمة،قريبي بالاستناد إلى قرائن قانونية . فهذه للطريقة لا تستخدم إلا إذا تعذر على الممول تقديم إقرار صحيح أو دفاتر منتظمة ، و لم تكن لدى الإدارة الوسائل الكاملة لتقدير المال بدقة .

ت- طريقة التقدير الإداري:

تستعمل الإدارة الضريبية هذه الطريقة في الحالات التي يسهل فيها تقدير لمادة الخاضعة للضريبة، كتقدير دخل الملكيات العقارية الذي يتميز بأنه ظاهرة يصعب إخفاؤها.

1-   التقدير بواسطة الأفراد :

يتم تقدير المادة الخاضعة للضريبة إما عن طريق إقرار يقدمه الممول بنفسه أو عن طريق إقرار يقدمه الغير.

أ‌-       إقرار الممول:  وفق هذه الطريقة يلتزم المكلف بأداء الضريبة، و ذلك عن طريق تقديم إقرار إلى الإدارة الضريبية يبين فيه تفاصيل دخله و مصادره و هو أفضل أساليب التقدير إذا تم بأمان و دقة.

إقرار الغير: و فق هذا الأسلوب يتم تقدير المادة الخاضعة للضريبة بواسطة الممول، و إنما بواسطة شخص آخر غير المكلف يسمح له وضعه بمعرفة مركز الممول و حقيقة دخله.

أنواع الضرائب:  

إن تعدد الضرائب و اختلافها يلزم تقسيمها إلى عدة أنواع مختلفة عن بعضها البعض باختلاف الزاوية التي ينظر منها إلى الضريبة و هذا يسهل التفريق بين هذه الأنواع و من بين هذه الزوايا نجد ما يلي:
الضرائب المباشرة و الضرائب غير المباشرة:

أولا: الضرائب المباشرة:

         تعتبر الضرائب المباشرة من أقدم و أهم أنواع الضرائب و ترجع فكرة هذه الضريبة إلى القرن السابع و الثامن عشر ، حيث نادى الفيزيوقراط بإلغاء جميع أنواع الضرائب و الاقتصار على نوع واحد فقط و هو الضريبة على صافي القيمة للأراضي الزراعية . و الضريبة المباشرة هي ذلك النوع من الضرائب الذي يفرض على مكونات ثروة الممول و التي تتميز بكونها أوعية ضريبية مستمرة و ثابتة نسبيا و واضحة بحيث يصعب على الممول إخفاؤها و أيضا يتحمل الممول عبئها النهائي و لذا فإن هذا النوع من الضرائب يمكن أن ينصب على دخل أو إيراد الممول بما يحققه معه بأكبر قدر من العدالة إلى جانب ثبات حصيلته و انخفاض نفقات تحصيله و قد تعمد الحكومات الديمقراطية إلى زيادة هذا النوع من الضرائب في الهيكل الضريبي القومي ، باعتباره مصدرا هاما للموارد المالية العامة فضلا عن أهميته في الدول التي تتمتع بتمركز نسبي للثروات في أيدي عدد قليل من الأفراد أو في الدول التي يزداد فيها متوسط الدخول الفردية ، حيث تصبح الضرائب على الدخل من أهم الموارد الهامة للخزينة العمومية و من أمثلة الضرائب المباشرة المنتشرة حاليا 
نجد مثلا ضريبة الدخل الإجمالي IRG.

ثانيا: الضرائب غير المباشرة:

           إذا كانت الضرائب المباشرة تصيب مباشرة الأموال و الدخول التي يحصل عليها الممول فإن الضريبة الغير المباشرة تفرض على هذه الدخول |أو الثروات في حالة إنفاقها أو استعمالها أو تداولها أو نقل  ملكيتها و يمكن في بعض الأحيان نقل عبئها إلى الآخرين حيث لا يتحمل دافع الضريبة العبء الكامل بالرغم من أن هذا المفهوم للضرائب الغير المباشرة يتعرض لانتقادات كثيرة من بعض الكتاب حيث يعتبرونها أنها ضرائب على الإنفاق و الاستهلاك  إلا أنهم يضطرون لاستخدام التعريف الأول في الحياة العملية و يتميز هذا النوع من الضرائب الغير مباشرة بأنها مرنة فضلا عن غزارة حصيلتها في فترات التوسع الاقتصادي و زيادة حركة التداول الدخول و رؤوس الأموال سواء في صورة إنفاق استهلاكي أو تصرفات و معاملات ، و أيضا فإن الممول قد لا يشعر بمدى العبء الضريبي مهما ازداد ، حيث |أن الضريبة تكون متضمنة في سعر السلعة ، أما عن عيوب هذا النوع من الضرائب فيتمثل في عدم عدالتها لأن عبء الضرائب الغير مباشرة بشكل عام أكبر على ذوي الدخول الضعيفة منه على ذوي الدخول المرتفعة ،كما أن حصيلة الضرائب يستتبع التركيز على السلع الضرورية لضآلة حصيلة الضرائب على السلع الكمالية.

الضرائب الموحدة و الضرائب النوعية:

أولا: الضرائب النوعية ( المتعددة ):

        يقوم هذا النظام على أساس تعدد الضرائب المفروضة و تنوعها حسب تنوع الأوعية و الإيرادات القابلة لفرض الضرائب عليها و توفر شروط فرض الضرائب عليها بمعنى أنه لو وجدت إيرادات ذات طابع تجاري و صناعي أن تفرض ضريبة تتناسب مع طبيعتها ، و كذلك لو وجدت إيرادات أخرى كالإيرادات الناتجة عن  الملكية العقارية ( عقارات مبنية ، أراضي زراعية ) أو مرتبات و أجور كان من الأنسب أن يفرض على هذه الإيرادات ضريبة تتناسب مع طبيعتها وفقا لنظام الضرائب النوعية كما يعتبر هذا النوع وطئة في واقعه و أثره على الممول لأن دفع الممول أكثر من ضريبة بحسب تعدد الإيرادات التي يحققها أهون عليه من دفعها كلها دفعة واحدة و بالتالي يجعله المكلف أقل ميلا للتهرب من دفع الضريبة .

أما عن عيوبها فنجد :

         يحتاج نظام الضرائب النوعية لجهاز إداري كفء يستطيع أن يحدد من إيراداته

 و جهازه الإداري بسبب تنوع الإيرادات و تنوع الضرائب المفروضة عليه.

يصعب على الممول الإلمام بكافة الأحكام و الإجراءات و التعديلات المتعلقة بالضرائب التي يقتضيها هذا النظام .

يكلف هذا النظام نفقات كثيرة نظرا لتعدد الأجهزة الضريبية بتعدد طبيعة الإيرادات و كذلك كثرة عدد العاملين في الجهاز الإداري و كذا نظرا لخضوع كل من إيراد على حدى للضريبة خاصة فإنه يصعب إجراء التصاعد على النحو الذي يتم به في نظام الضريبة الموحدة .


نجد مثلا ضريبة الدخل الإجمالي IRG.

ثانيا: الضرائب غير المباشرة:

           إذا كانت الضرائب المباشرة تصيب مباشرة الأموال و الدخول التي يحصل عليها الممول فإن الضريبة الغير المباشرة تفرض على هذه الدخول |أو الثروات في حالة إنفاقها أو استعمالها أو تداولها أو نقل  ملكيتها و يمكن في بعض الأحيان نقل عبئها إلى الآخرين حيث لا يتحمل دافع الضريبة العبء الكامل بالرغم من أن هذا المفهوم للضرائب الغير المباشرة يتعرض لانتقادات كثيرة من بعض الكتاب حيث يعتبرونها أنها ضرائب على الإنفاق و الاستهلاك  إلا أنهم يضطرون لاستخدام التعريف الأول في الحياة العملية و يتميز هذا النوع من الضرائب الغير مباشرة بأنها مرنة فضلا عن غزارة حصيلتها في فترات التوسع الاقتصادي و زيادة حركة التداول الدخول و رؤوس الأموال سواء في صورة إنفاق استهلاكي أو تصرفات و معاملات ، و أيضا فإن الممول قد لا يشعر بمدى العبء الضريبي مهما ازداد ، حيث |أن الضريبة تكون متضمنة في سعر السلعة ، أما عن عيوب هذا النوع من الضرائب فيتمثل في عدم عدالتها لأن عبء الضرائب الغير مباشرة بشكل عام أكبر على ذوي الدخول الضعيفة منه على ذوي الدخول المرتفعة ،كما أن حصيلة الضرائب يستتبع التركيز على السلع الضرورية لضآلة حصيلة الضرائب على السلع الكمالية.

الضرائب الموحدة و الضرائب النوعية:

أولا: الضرائب النوعية ( المتعددة ):

        يقوم هذا النظام على أساس تعدد الضرائب المفروضة و تنوعها حسب تنوع الأوعية و الإيرادات القابلة لفرض الضرائب عليها و توفر شروط فرض الضرائب عليها بمعنى أنه لو وجدت إيرادات ذات طابع تجاري و صناعي أن تفرض ضريبة تتناسب مع طبيعتها ، و كذلك لو وجدت إيرادات أخرى كالإيرادات الناتجة عن  الملكية العقارية ( عقارات مبنية ، أراضي زراعية ) أو مرتبات و أجور كان من الأنسب أن يفرض على هذه الإيرادات ضريبة تتناسب مع طبيعتها وفقا لنظام الضرائب النوعية كما يعتبر هذا النوع وطئة في واقعه و أثره على الممول لأن دفع الممول أكثر من ضريبة بحسب تعدد الإيرادات التي يحققها أهون عليه من دفعها كلها دفعة واحدة و بالتالي يجعله المكلف أقل ميلا للتهرب من دفع الضريبة .

أما عن عيوبها فنجد :

         يحتاج نظام الضرائب النوعية لجهاز إداري كفء يستطيع أن يحدد من إيراداته

 و جهازه الإداري بسبب تنوع الإيرادات و تنوع الضرائب المفروضة عليه.

يصعب على الممول الإلمام بكافة الأحكام و الإجراءات و التعديلات المتعلقة بالضرائب التي يقتضيها هذا النظام .

يكلف هذا النظام نفقات كثيرة نظرا لتعدد الأجهزة الضريبية بتعدد طبيعة الإيرادات و كذلك كثرة عدد العاملين في الجهاز الإداري و كذا نظرا لخضوع كل من إيراد على حدى للضريبة خاصة فإنه يصعب إجراء التصاعد على النحو الذي يتم به في نظام الضريبة الموحدة .

ثانيا: الضريبة الموحدة:

            ترجع فكرة فرض الضريبة الواحدة أو الموحدة على الأنشطة الاقتصادية إلى القرن السابع عشر و في القرن الثامن عشر نادى الفيزيوقراط ( آدم سميث و ريكاردو ) بالاكتفاء بفرض نوع واحد من الضرائب و الذي يفرض على صافي قيمة الناتج من النشاط الزراعي باعتباره النشاط الوحيد المنتج ، كما حذر هؤلاء الكتاب من فرض الضرائب على الأنشطة الأخرى . لأنه سيترتب عليه نقل عبؤها إلى النشاط المنتج الوحيد ألا و هو النشاط الزراعي ، و الضريبة الموحدة هي الضريبة التي تفرض على إجمالي إيرادات الممول مهما اختلفت مصادرها و لذلك يمكن أن يأخذ هذا النوع من الضرائب الاعتبارات الشخصية المتعلقة بالممول بالحسبان و للعدالة الضريبية فضلا عن سهولة إجراءات الربط  و التحصيل إلا أن هذا النظام لم يجد تطبيقا عمليا له في أي دولة فهو نظام نظري على أساس عدم ملائمته لسياسة الدولة ، كما أن الممول لو استطاع أن يتهرب فإنه سيتهرب نهائيا من تحمل أي عبء ضريبي إلى جانب ذلك قد تتعرض حصيلتها للانخفاض في حالة إصابة النشاط الوحيد الذي تفرض عليه بالركود والانكماش .

الضريبة النسبية و الضريبة التصاعدية:

أولا : الضريبة النسبية :

        بمعنى نسبية الضرائب أن سعرها يتحدد كنسبة مئوية من قيمة الوعاء الضريبي ، إذن فالمقصود بنسبية الضرائب هو أن سعرها المحدد يظل ثابتا بالنسبة للجميع مهما تغيرت ظروف أي منهم ، أي دون تمييز في الأسعار ، حيث يتميز هذا النوع ببساطته و سهولة إجراءاته ، فضلا عن تحقيقه للمساواة في توزيع العبء الضريبي إلا أنها غير عادلة لأن المكلفين ذوي الدخول البسيطة يتحملون عبء أكبر من ذوي الدخول المرتفعة .

ثانيا: الضريبة التصاعدية:

و هي تلك الضرائب التي يزداد سعرها بازدياد حجم المادة الخاضعة للضريبة و تأخذ الضريبة التصاعدية شكلين:

أ- التصاعدية المباشرة: حيث يتم تقسيم الدخول إلى عدة فئات، و يتم ترتيبها ترتيبا تصاعديا، و تكون الضريبة في ارتفاع كلما انتقلنا من فئة إلى أخرى.

ب- التصاعدية بشرائح : حسب هذه الضريبة، تنقسم المادة الخاضعة للضريبة إلى شرائح يطبق كل منها سعر معين يرتفع بالانتقال من شريحة إلى أخرى ،و هذا الأسلوب يتنافى مع العيب السابق فلا تطبق الضريبة على الدخل كله بمعدل واحد و إنما تطبق عليه معدلات بعدد شرائح المادة الخاضعة للضريبة، أي يتحمل كل مكلف عبئا حسب المقدرة التكليفية.

الضرائب العينية و الضرائب الشخصية:

تكون الضريبة عينية، إذا كان المشرع يعتد إلى المادة المفروضة عليها الضريبة و طبيعتها و كميتها ، و لا يقيم اعتبارا للظروف الشخصية للممول و بالتالي يكون عين الاعتبار عند فرضها هو المادة و الوعاء دون اعتبار الممول و ظروفه الشخصية ، و معنى كل هذا أنها تفرض دون مراعاة لصندوق ممولها أو قدرته على الدفع كما أنها لا تهتم بمصدر الدخل .

         غير أن الدولة في فرضها للضرائب الظروف الشخصية للمكلف بدفعها فتأخذ بعين الاعتبار كيفية الحصول عليها و كذا المستوى المعيشي للفرد ( متزوج أو أعزب مثلا...إلخ) فما يميز هذه الضريبة أنها عادلة لأنها تراعي ظروف الفرد الشخصية ، كخلاصة أن معظم الدول تعطي أهمية بالغة ليكون نظامها الضريبي موافقا لتطلعات نظامها السياسي ، أي لخدمة اقتصاديات الدول ، و خاصة التي تفتقر للذهب الأسود ( البترول ) ، فانعدام هذا المعدن مع انعدام الموارد الحيوية الأخرى لا يبقى للدولة إلا التركيز على المورد الأساسي و الهام و لهذا حظيت الضريبة منذ القدم بعناية خاصة و تركيز مهم علة الممالك والسلاطين كونها تعتبر موردا مستمرا يتحملها في الأخير المواطن البسيط ، و رغم أنه كان في القدم شبه إجماع على أن الضريبة تدفع من المواطن لقاء ما يتلقاه من أمن وحماية من السلطة ، إلا أنها أصبحت اليوم عبئا كبيرا على المواطن و هذا لتعدد طرق فرضها . و عليه تواجه مختلف الأنظمة السياسية المواطن اليوم للاستفادة من التخفيف و لو جزئيا من الضريبة التي توجه لمجال الاستثمار حتى يتسنى له تنمية رأس ماله و لهذا تعمل الدولة الجزائرية حاليا على تشجيع الاستثمار بصفة متتالية و مشجعة و هذا من خلال سن  قوانين و تعديل البعض منها قصد تنويع أوجه الاستثمار.

reaction:

تعليقات