القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر المواضيع


 تعتبر المحاسبة واحدة من التقنيات الكمية لمعاملة البيانات الناتجة عن حركة الأموال بين الأعوان الاقتصاديين في اقتصاد ما،و مهما كان العون الاقتصادي فان التعبير عن هذه الحركة المعقدة و المتنوعة يتم بوحدات نقدية عن طريق التتبع و التسجيل المسلسل لهذه الحركات،و ذلك حتى يمكن معرفة الوضعية الحالية لمؤسسة ما في تاريخ محدد، و لهذا ارتأينا أن نقدم أهم تعار يف المحاسبة و مبادئها و التعرض إلى وظائفها و أهم أهدافها.

نشأة المحاسبة و تطورها: 

إن البحث في تواريخ نشأة المحاسبة و مراحل تطور الفكر المحاسبي على مر الزمن يرشدنا إلى أن المحاسبة قديمة في الوجود مع قدم الحضارات،و أنها لم تقتصر على حضارة بل عمت كتفة الحضارات على وجه المعمورة.

الحضارة الفرعونية (5000 ق.م) وهو أول دليل على تطور النشاط الاقتصادي في العديد من مرافق الحياة و مصاحبها من حاجة للمعلومات الاقتصادية عموما و المحاسبة خصوصا،فكانت تستعمل سجلات لضبط حركة المخزون و الإنتاج للمحاصيل الزراعية والسماح أيضا بقبول ودائع الغلال من القطاع الخاص و غيرها،كم تم أيضا اللجوء إلى تعيين المراقبين الماليين لإرسالهم إلى مختلف المقاطعات للرقابة على أموال المملكة.  

و الأشوريين (3500 ق.م) قاموا بتسجيل مختلف الأحداث الاقتصادية وهذا عن طريق رموز ساد استعمالها في تلك الفترة،و هذا بما يتناسب بحماية الجند و الممتلكات،و من بعدهم جاء البابليون (2600 ق.م) الذي دلت آثارهم على أنهم استخدموا ألواح طينية التي كانت تستعمل للتدوين القوانين المنظمة لمعاملات التبادل التجاري، و احتوت هذه الألواح أيضا أنواع الممتلكات و الأشخاص القائمين عليها و تواريخ العمليات ؛إضافة إلى البيانات عن تكاليف الإنتاج و المبيعات و الذمم و الالتزامات الدخل.إما في ظل الحضارة الإغريقية و الرومانية( 1000ق.م ـ200 ب.م) فتطورت المحاسبة بشكل كبير مثل بقية العلوم الأخرى، و توج هذا التطور بظهور النقود التي أصبحت تلعب دور وسيلة للتبادل  و كوسيلة للقياس المحاسبي (600ق.م) كما تم استعمال الأنظمة العددية و تطور العمليات التعامل بالأجل. و خلال هذه المرحلة المتقدمة من الحضارة الرومانية انصب الاهتمام على التشريع القانوني و التنظيم الإداري و كذلك الاهتمام بحسابات الضريبة و توسع في استعمال النقود، و كل ذلك وافقه تقدم كبير في أنواع إعداد المستندات و الدفاتر والإجراءات المحاسبية، و إعداد موازين المراجعة الدورية.

أما في عهد الدولة الإسلامية و منذ فجر الإسلام كان للمحاسبة مكانة عقائدية و تطبيقية تماشيا مع التعاليم السماوية التي شملت كل نواحي الحياة، وهذه إثباتات و آيات قرآنية جاءت في كتاب الله الكريم و من قول الله عزوجل في آياته:

قال تعالى   ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه﴾.

                                                           الآية (282) من سورة البقرة.

وقال أيضا الله عزوجل ﴿ فان الله سريع الحساب﴾.     الآية (19) من سورة آل عمران.

وقال تعالى﴿و لا تسرفوا انه لا يحب المسرفين﴾.         الآية (141) من سورة الأنعام.

وفي السنة النبوية أيضا كان رسول الله (صلى الله عليه و سلم) يتخذ من المحاسبين والكتاب لغرض ضبط الأموال للمعاملات و الديون و الصدقات و منهم حذيفة بن اليمان والزبير بن العوام رضي الله عنهما.

 كما استمرت المحاسبة في التطور في عهد الخلفاء الراشدين و الدولة الأموية و العباسية؛

حيث أنشأت الدواوين لتكون مؤسسات تمثل بيت مال المسلمين.

و بمجئ الدولة العباسية استعملت (12) دفترا محاسبيا الشيء الذي يوضح انه هناك تطور كبير و مستمر للمحاسبة في الدولة الإسلامية حتى أصبح للمحاسبة مكانة و دورا اجتماعيا بارزا مثل: محاسبة الزكاة، الغنائم و غيرها،حيث كانت هذه السجلات متكاملة من حيث َالترقيم و ختم المسؤولين عليها، حيث كان التسجيل يتم من اليمن بالنسبة للإيرادات مثل زكاة و خراج، و جزية...الخ. و يتم التسجيل من اليسار النفقات مثل نفقات الحرب، التعليم... الخ، و استمر هذا الحال من الأساليب و طرق التسجيل حتى مهد لظهور القيد المزدوج الذي على يد عالم الرياضيات الايطالي لوقا باشيلو( paciolo) عام 1494م.
و مع بدايات القرن الخامس عشر تسارعت التطورات التي شهدت عدت جوانب حيث ظهرت أنماط من الوحدات الاقتصادية أي خاصة، حكومية،...و توسع التبادل الداخلي   والخارجي و تطور أساليبه و كذا الثورة الصناعية و ما اصطحبته من أنشطة جديدة وتكوين الشركات، كما هناك أيضا تطور العلمي و التقني كل هذا دعا المحاسبة إلى تعدد حقولها و تطور علاقتها بالعلوم الأخرى حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.

reaction:

تعليقات